السيد علي الشهرستاني
45
لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس
ب - طلب النصرة ، بأن يستنصر المسلمين لنفسه استنصاراً عامّاً ليقضي على ما أدخله أولئك في الدين ، كما جاء في تعليل أبي بكر في قتاله لقبيلة مالك بن نويرة وغيرها بأنهم منعوا الزكاة ! ! . ج - المحاججة ، بأن يدعو عثمان « الناس المتحدثين » ويحاججهم بالدليل ، ليقف المسلمون على عوزهم العلمي ، ولعلّ منهم من يرجع عن موقفة ، وذلك هو ما فعله الإمام علي حين أرسل ابنَ عباس لمحاججة الخوارج ، فرجع منهم من رجع . لكننا لم نر عثمان اتخذ أيّاً من هذه الأساليب معهم ، بل ظهر في موقع المدافع المتّهم المشار إليه ، مع أنّه استعمل العنف في حياته ، فسيّر المعترضين على سعيد بن العاص في الكوفة ، كما سيّر أبا ذر ، ومنع ابن مسعود من قراءته وكَسَرَ بعض أضلاعه ، وضرب عماراً وداسه حتّى أصابه الفتق ، وهدّد علياً لمشايعته لأبيذر واعتراضه على محاولة تسيير عمار « 1 » . فالملاحظ هو أنّ عثمان بن عفّان رغم شدته كان يبدو وديعاً عند طرحه لاجتهاداته ، وعند اعتراض بعض المسلمين عليه فيها ، فلمّا اعتُرض عليه في إتمام الصلاة بمنى ما زاد على قوله « رأيٌ رأيته » « 2 » ، وحين خالفه الإمام علي في أكل صيد الحرم ما زاد على أن نفض يديه وقام وقال :
--> ( 1 ) انظر أنساب الأشراف 5 : 55 ( 2 ) انظر تفنيد الصحابة لدعاوى عثمان وذرائعه التي تذرع بها في إتمام الصلاة بمنى ، وقوله لهم في نهاية المطاف « هذا رأيٌ رأيته » . انظر ذلك في أنساب الأشراف 5 : 39 ، وتاريخ الطبري 4 : 268